مكتبة قرطبة
مكتبة ومطبعة قرطبة للنشر والتوزيع والخدمات الجامعية ترحب بكم وتتمنى لكم قضاء أوقات ملؤها الإفادة والإستفادة.

ملاحظات حول تعديلات الميثاق الجماعي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ملاحظات حول تعديلات الميثاق الجماعي

مُساهمة  lahcen في الإثنين 25 يناير 2010 - 13:35

ملاحظات حول تعديلات الميثاق الجماعي

إن تحليل تجربة ما يقارب 48 سنة من ممارسة اللامركزية الترابية يثير بقوة مسألة جوهرية وهي أن نمط الحكامة الترابية مايزال يبحث عن ذاته، وان المحاولات الرامية الى تفعيل الحكامة الترابية لم تحقق النتائج المتوخاة منها.
لقد وضعت النصوص الاولى للامركزية غداة الاستقلال توزيعا أوليا للاختصاص والسلط بين الدولة والجماعة المحلية خضع لعدة تعديلات في اتجاه اعادة توزيع السلط والاختصاصات بنقل صلاحيات جديدة لفائدة الجماعات المحلية وذلك عبر 3 حقب تاريخية رئيسية وهي 1960 - 76 - 2002 وحاولت النصوص المنظمة للوحدات الترابية الثلاث - الجهة - العمالة والاقليم ثم الجماعات م.ق تحديد الاختصاصات الخاصة بكل وحدة على حدة على الرغم من مظاهر التداخل في الاختصاصات وتشابكها حيث إن المشرع المغربي أقر الصيغة العامة لاختصاص كل جماعة محلية على حدة. وما يلاحظ من هذه الاختصاصات هي:
اولا: ان المجالس الحضرية والقروية قد نالت حصة الاسد من هذه الاختصاصات مقارنة مع اختصاصات مجالس العمالات والاقاليم ومجالس الجهات.
ثانيا: ضعف التنسيق والتشارك بين مختلف وحدات اللامركزية الترابية وعدم او قلة مراعاة مبادئ التكامل والانسجام والمداركة بين هذه الوحدات.
ثالثا: عدم تطور نظام اللاتركيز الاداري كلازمة ضرورية للامركزية وما ينجم عن ذلك من انعكاسات تؤثر على تطور وفعالية النظام اللامركزي وتحقيق التكامل في الادوار والاهداف.
لقد نهجت الدولة مبكرا سياسة رسمية للامركزية في حين ظل موضوع اللاتركيز الاداري غائبا في السياسات العمومية واقتصرت المبادرات في هذا المجال على بعض التداريب المحتشمة يطبعها استمرار احتكار السلطات المركزية لأهم الاختصاصات والوسائل. وقبل استعراض اهم الاصلاحات المقترحة المتعلقة بتعديل الميثاق الجماعي على اثر الاختلالات والثغرات التي طبعت الممارسة الجماعية في اطار الميثاق الجماعي الحالي وجب الوقوف بايجاز على أهم مكامن الخلل التي تعترض سير النظام الجماعي والتعرف على طبيعة الاختلالات والصعوبات هل هي اختلالات هيكلية ام مجرد صعوبات طبيعية وعادية؟ بل هي بالاساس مشكلات مادية، ام بشرية ام علاقاتية. وهل هي مرتبطة بالمقتضيات القانونية فحسب ام سببها شيوع سلوكات وقيم منحرفة غير قابلة للضبط والانضباط لاية قاعدة قانونية كيف ما كانت مما يعني ان الامر يتجاوز في كثير من الأحيان البعد القانوني والمادي ليطرح بحدة البعد السياسي والفكري والبعد المصلحي ايضا.
وهذا البعد السياسي لا يمكن اقطاعه كليا بواسطة القواعد القانونيةوحدها كيف ما كانت دقتها. ثمة العديد من العوامل المتنامية على المستوى المحلي والمركزي اضرت بالعمل الجماعي. واذا كان من المؤكد حصول تقدم على مستوى العديد من الخدمات الجماعية فإن هوة كبيرة كانت وماتزال قائمة بين مشاريع الاصلاح وبين تطبيقها. كما أن اسئلة عديدة لها علاقة مباشرة بالحكامة، تظل مطروحة.
ان الانزلاقات الحاصلة في العمليات الانتخابية فوتت على بلادنا فرصة بروز نخب محلية مسؤولة وقادرة على قادة الجماعات المحلية والرفع من مستوى أدائها والطابع غير المستقر والمنسجم للتحالفات الحزبية والمحلية. وضعف التكوين و سوء التدبير واشكالية الوصاية (وصاية احلالية عوض وصاية توجيهية) وانتقائية وعرضية افتحاصات التسيير الجماعي والتقطيع الترابي غير الملائم ،كلها عوامل اسهمت في إضعاف إمكانية إرساء لامركزية حقيقية وإقامة حياة ديمقراطية فعالة كما ان المحاسبة او تقديم الحسابات و كذا تطبيق العقوبات الادارية او السياسية او القضائية أو الانتخابية المترتبة عن نتائج تلك الحسابات، لم تصبح بعد عملة متداولة في بلادنا. يضاف الى هذا ان المواطنين لا يرتبطون في علاقاتهم بالمنتخبين في المجالس الجماعية على أساس نوع من التعاقد. فاذا كانت عليهم واجبات كمواطنين فلهم ايضا حقوق ومن بينها الحق في المطالبة بمحاسبة المسؤولين على تدريب الشؤون القانونية.
إن تشخيص واقع الحال بالجماعات المحلية يبرز ان الميثاق الجماعي الجديد لسنة 2002 رغم محاولة إصلاحه لبعض السلبيات والعيوب التي ظهرت في الممارسة خلال مدة تزيد عن ربع قرن، لم يستطع الاحاطة بكل العيوب، بل تضمن سلبيات وعيوبا أخرى اتضحت خطورتها خلال تنفيذ مقتضياته.
وتتعلق بعدد من المواد التي لوحظ في شأنها أن صعوبات حقيقية من حيث التطبيق او تقاطعا وتداخلا كبيرا للاختصاصات او خروقات مسطرية لغموض بعض المقتضيات القانونية، او سلوكات وممارسات ملتوية أدت الى افراغها من محتواها.
مما فتح الباب من جديد لنقاش واسع حول هذه العيوب والثغرات وحول المقتضيات القانونية التي تثير اشكاليات حقيقية من حيث التطبيق وكان من المؤمل من خلال المقاربة التشاركية التي نهجتها مديرية الجماعات المحلية مع المنتخبين ومختلف المتدخلين والفاعلين ان تشمل الاصلاحات المقترحة بخصوص تعديل الميثاق الجماعي كل الثغرات والاختلالات ذات التأثير الهيكلي التي تحول دون تمكين المجالس المنتخبة من تطوير أدائها.
لكن المستجدات التي أتى بها مشروع القانون رقم 17.08 الذي يغير ويتمم بموجبه القانون رقم 78.00 والمتعلق بالميثاق الجماعي لم تستجب لمختلف التطلعات والآمال المعقودة عليه وعلى الرغم من محدودية المواد التي طالها التعديل فإن الاصلاحات المقترحة حاولت الرفع من فعالية الجماعات المحلية في تدبير الشأن المحلي فيما يخص:
1) تقوية ودعم آليات ممارسة الحكاية المحلية ويتعلق الامر بمجموعة من المواد أهمها المادة 6 :
- طريقة انتخاب الرئيس ونوابه والهدف هو اعتماد طريقة تفرز أغلبية متجانسة:
- في الدور الاول يكون باب الترشيح مفتوحا لجميع أعضاء المجلس الجماعي، ويتم فيه انتخاب الرئيس بالاقتراع الفردي السري بالاغلبية المطلقة للاعضاء المزاولين مهامهم بالمجلس.
وفي الدور الثاني يكون باب الترشيح مفتوحا فقط للمرشحين الذين حصلوا على المراتب الاولى والثانية خلال الدور الاول ويتم فيه الانتخاب كذلك بالاغلبية المطلقة وفي الدور الثالث يتم فيه الانتخاب بالاغلبية، النسبية للمرشحين في الدور الثاني.
من سلبيات هذا التعديل أنه لايحقق الهدف المتوخى منه، بإفراز أغلبية متجانسة ومعارضة فعالة خاصة بالنسبة للجماعات المحلية التي يتم انتخاب مجالسها الجماعية طبقا لنمط الاقتراع باللائحة.
ذلك ان تعديل هذه المادة السادسة مرتبط بشكل كبير بإصلاح مدونة الانتخابات اذ ليس من المفيد ان ينتخب المجلس الجماعي باعتماد نظام اللائحة ويتم انتخاب الرئيس ونوابه باعتماد الاقتراع الفردي.
الامر يتطلب تعميم نظام اللائحة على طريقة انتخاب الرئيس ونوابه، مع اعتماد آليات جديدة تضمن افراز أغلبية منسجمة ومعارضة فعالة سواء على مستوى المجلس الجماعي او على مستوى جهازه التنفيذي.
وفيما يخص الجماعات ذات نظام المقاطعات ندعو للتفكير في فصل انتخاب اعضاء المجلس الجماعي عن انتخاب مستشاري المقاطعات باعتماد نمط الاقتراع اللائحي على مستوى المدينة تمشيا مع روح وفلسفة وحدة المدينة، واعتماد نمط الاقتراع الفردي على مستوى مجالس المقاطعات انسجاما مع طبيعة الاختصاصات المخولة لمجالس المقاطعات، اختصاصات القرب ونفس الطريقة تجري على انتخاب الاجهزة التنفيذية.
2 ) التعديل الثاني في مجال تعزيز النظام الرئاسي للمجالس الجماعية هو إسناد مسؤولية اعداد الميزانية صراحة لرئيس المجلس وحذف مقرر الميزانية الذي كان يلعب دورا أساسيا في اعداد الميزانية

والحساب الاداري والصفقات العمومية وغيرها من الجوانب المتعلقة بالتدبير المالي. ومن سلبيات هذا التعديل، تقوية مؤسسة رئيس المجلس وما قد ينجم عن ذلك من عواقب على التدبير المالي انطلاقا من كون التجربة أثبتت أن العديد من رؤساء المجالس الجماعية لا يتوفرون على مستوى تعليمي يؤهلهم للقيام بمثل هاته المهام المسندة إليهم.
3 ـ التعديل الثالث وينص على إعطاء الصلاحية للرئيس للتحويل من فصل الى فصل بوثيقة الميزانية دون الرجوع الى مداولات المجلس. ويسعى هذا التعديل الى الرفع من مكانة مؤسسة الرئاسة الجماعية التي أصبحت تعد مركز الثقل في النظام الجماعي، ويضمن كذلك سرعة التكيف مع متطلبات التدبير الجماعي.
4 ـ التعديل الرابع ويتعلق بمجال تفويضات الرئيس لنوابه وللكاتب العام، حيث تم إقرار أن رئيس المجلس لا يمكنه أن يفوض في أكثر من قطاع لنائب واحد. وحصر صلاحية التفويض في الشؤون الادارية للكاتب العام فقط (المادة 54 مكررة).
ويسعى هذا التعديل الى الرفع من فعالية الادارة المحلية في بعدها التنظيمي بتقوية مؤسسة الكاتب العام للجماعة كأداة فعالة للجهاز التنفيذي. إذ أصبح الكاتب العام إضافة الى مهامه الادارية يسهر على مطابقة مداولات المجلس للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، وإذا لاحظ أي خرق لها يخبر فورا رئيس المجلس كتابة. على الرغم من أهمية هذه التعديلات، فإن ضعف فعالية الادارة المحلية لا يعود فقط لأسباب مرتبطة بمؤسسة الكاتب العام ولكنه يرجع بالأساس الى افتقار المجالس الجماعة لإدارة محلية مكتملة البنيات مؤهلة وقادرة على تقديم الخدمات للمواطنين بالسرعة والجودة المطلوبين، فالادارة المحلية للجماعات تعاني في مجال الموارد البشرية من تضخم كمي وضعف نوعي وتداخل على مستوى توزيع وتسلسل المهام، وإخلال على مستوى إسناد المسؤوليات وفقر على مستوى الوسائل والحوافز. ولن يتأتى تأهيل الادارة المحلية بدون معالجة شاملة لكل الاختلالات التي تطبع سير الادارة المحلية، وإرساء آليات للحفز والتشجيع على التكوين والابتكار وأن تكون الحكامة الجيدة راسخة بعمق في أخلاقيات وممارسة كافة الفاعلين في التنمية المحلية.
2 ـ في مجال تعزيز نظام المنتخب
أولا اعتماد نظام يسمح بالتفرغ للموظفين من رؤساء المجالس الجماعية أو رؤساء مجموعة الجماعات بطلب منهم مع الاحتفاظ بوضعيتهم النظامية داخل الادارة التي ينتمون إليها. غير أن هذا التعديل الهام يرتبط تطبيقه بإصدار نص تنظيمي يحدد الشروط والمعايير التي يجب توفرها في الجماعات أو مجموعات الجماعات التي يمكن أن يمارس فيها هذا الحق. وعلى ضوء الممارسة، يلاحظ أن الموارد التي تم تعديلها في الميثال الجماعي لسنة 2002 وارتبط تطبيقها بإصدار مراسيم تطبيقية، كالتعيين في الوظائف العليا من طرف رئيس المجلس الجماعي المادة 54 من الميثاق الجماعي أو المنحة الإجمالية المخصصة للمقاطعات المادة 112 لم يتم لحد الآن إصدارها.
ثانيا تعزيز نظام التعويضات الممنوحة لرؤساء المجالس ونوابهم وتمديده لرؤساء اللجان الدائمة ونوابهم.
3 ـ اعتماد مسطرة جديدة في التصويت على الحساب الاداري ـ المادة 71ـ بإصرار التصويت العلني على الحساب الاداري.
ـ لم يعد التصويت بالرفض على الحساب الاداري يوقف برمجة الفائض باعتماد حساب التسيير الذي يمسكه القابض الجماعي كأساس لبرمجة الفائض.
ـ إحالة الحساب الاداري على المجلس الجهوي للحسابات في حالة رفضه من طرف المجلس وتطبيق مقتضيات المادتين 143 و 144 من القانون المتعلق بمدونة المحاكم لـ 13 يونيو 2002.

4 ـ تقوية دور اللجان الدائمة للمجلس بإضافة لجنة دائمة رابعة بالنسبة للجماعات التي يفوق عدد سكانها 100 ألف نسمة والاقتصار على لجنتين بالنسبة لباقي الجماعات وتم تفعيل دور هذه اللجان التي تعد تقارير في المسائل التي تدخل في اختصاصاتها توجه داخل أجل 21 يوما قبل تاريخ افتتاح كل دورة الى رئيس المجلس وتعرض على المجلس إذا رغب رؤساء اللجان في ذلك حيث تسجل تلقائيا في جدول أعمال الدورة.
وعلى الرغم من أهمية هذا التعديل فإن تفعيل مقتضياته مرتبط برغبة رؤساء اللجان الدائمة وليس بالقرارات الصادرة عن أغلبية أعضاء اللجنة كما أنه من نواقص هذا التعديل عدم إلزامية اجتماعات اللجان الدائمة قبل كل دورة لتدارس المسائل التي تدخل في اختصاصاتها خاصة المرتبطة بجدول أعمال الدورة، خاصة وأن رؤساء اللجان أصبحوا طبقا للتعديل المقترح يتمتعون بالتعويضات الممنوحة لرؤساء المجالس.
اعتماد منهجية التخطيط في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية ـ المادة 36 ـ بإقرار مخطط لـ 6 سنوات وفق منهج تشاركي يدمج على الخصوص مقاربة النوع في الاعمال التنموية المقرر إنجازها في تراب الجماعة وتتضمن وثيقة التخطيط لزوما التشخيص والحاجيات ذات الأولوية بتشاور مع الساكنة والادارات والفاعلين المعنيين.
6-ومن مستجدات مشروع التعديل فيما يخص وحدة المدينة:
ـ تخويل جميع الاختصاصات المتعلقة بالشرطة الادارية لرئيس المجلس الجماعي.
ـ حصر اختصاصات رئيس مجلس المقاطعة في تسليم رخص البناء ورخص السكن المتعلقة بالسكن الفردي شريطة توفر وثائق للتعمير سارية المفعول.
وكذا تقسيم المنحة الإجمالية المخصصة للمقاطعات الى حصتين: حصة التنشيط المحلي على أساس عدد سكان كل مقاطعة وحصة التدبير المحلي لتغطية المصاريف المتعلقة بتسيير التجهيزات والخدمات التي تهم المقاطعة وتحدد من طرف المجلس الجماعي باقتراح من رئيسه .
وفي حالة عدم الاتفاق يتم إقرارها بناء على معدل الاعتمادات التي تم صرفها فعليا في إطار ميزانيات الخمس سنوات المالية الأخيرة لكل مقاطعة،كما يقترح المشروع إحداث هيئة استشارية برئاسة رئيس المجلس الجماعي ،تدعى: «ندوة رؤساء المقاطعات» الهدف منها الدراسة وإبداء الرأي في الأمور المتعلقة بالمقاطعات.
فما مدى فعالية هذه التعديلات الجديدة المتعلقة بوحدة المدينة التي جاء بها مشروع إصلاح الميثاق الجماعي؟
في اعتقادي إن الإشكاليات والصعوبات المتعلقة بنظام وحدة المدينة لم يتم معالجتها بالجرأة المطلوبة سواء ما تعلق بتداخل الاختصاصات وتضاربها بين المجلس الجماعي ومجالس المقاطعات أو ما تعلق بعلاقات التتبع والمراقبة أو مجال النظام المالي.
فمحور توزيع الاختصاصات ـ المواد 101/102/105 من الميثاق الجماعي الحالي يطرح السؤال التالي:
هل يتطلب حل إشكالية تضارب الاختصاصات وتداخلها وضع جميع الاختصاصات بيد المجلس الجماعي وتخويله صلاحية تفويض جزء منها الى مجالس المقاطعات. أم أن الأمر يتطلب مراجعة جذرية بتخويل مجالس المقاطعات جميع اختصاصات القرب مع تمتيعها بالشخصية المعنوية وبخصوص محور علاقات التتبع والمراقبة المواد 107/104/101 تقرر على التوالي مبدأ تبعية مجلس المقاطعة للمجلس الجماعي.
هنا يطرح السؤال في ظل مقتضيات القانون الحالي من اللازم إخضاع مجالس المقاطعات لنفس قواعد الوصاية المطبقة على الجماعات المحلية، والحال ان مجالس المقاطعات على الرغم من محدودية الصلاحيات والاختصاصات المسندة إليها تخضع لمراقبة مزدوجة، من طرف المجلس الجماعي ومن طرف سلطة الوصاية. أما محور النظام المالي فيطرح عدة إشكاليات لتحديد المنحة الاجمالية المخولة لكل مقاطعة ولضمان حسن التنسيق من تسيير المرافق العمومية المحلية وعقلنة وترشيد نفقاتها. وهل يقتضي الامر هنا اقتراح ميزانية ملحقة خاصة بكل مقاطعة على حدة تكون ملحقة بميزانية المجلس الجماعي عوض نظام المنحة الاجمالية.
إن إقرار وحدة المدينة كأداة للتنمية الحضرية ووسيلة للتدبير الديمقراطي للشأن المحلي، هي من القضايا التي كافح من أجلها الاتحاد الاشتراكي كفاحا مستمرا. لكن وحدة المدينة لا تعني مجرد قوانين صرفة وغير مكتملة.
إن وحدة المدينة تعني بالأساس، التأسيس لحكامة جديدة في تدبير الشأن المحلي، أي الى مسلسل ينطلق من طبيعة الاقتراع الى إنجاز المشروع الحضري، مرورا بتجديد التصورات والتوجهات على جميع المستويات وتعبئة الكفاءات والخبرات وترشيد التسيير. ويعني أيضا أن سياسة المدينة يجب أن ترتكز على أجهزة منتخبة من سكان المدينة في إطار من الشفافية، شفافية ونزاهة الانتخابات أولا وشفافية توجهات الطاقم الذي سوف يسير المدينة. وسوف لن يتأتى هذا إذا لم ينظر بعين الاعتبار تجاوز الوضعية الحالية التي أفرزت في الكثير من مدن المغرب مجالس ضعيفة ليس لها أي أفق تنموي، وتكتفي بالتسيير اليومي لشؤون المدينة.
-7من التعديلات الهامة التي أتى بها المشروع الجديد تعزيز آليات تدبير المرافق العمومية الكبرى ذات النفع المشترك ومنها إطار قانوني يوفر لها آليات جديدة للتمويل وتدبير الممتلكات والموارد البشرية وكذا اعتماد نظام أساسي لشركات للتنمية المحلية يتميز باعتماد القواعد المطبقة على الشركات المجهولة الاسم مع مراعاة بعض الاستثناءات كشرط أن لا تقل مساهمة الجماعات في رأسمال هذه الشركة عن نسبة % 34 بأقلية فاعلة.
تلكم أهم الاضافات والتعديلات التي جاء بها مشروع تعديل الميثاق الجماعي وتبقى العديد من المشاكل عالقة تعوق سير الجماعات المحلية ولاسيما معالجة إشكالية الوصاية الادارية، التي يجب أن تقتصر على وصاية المشروعية وإلقاء وصاية الملاءمة وان تكون في جلها وصاية بعدية لا قبلية ووصاية توجيهية لا إصلاحية. كما أن عدم توفر المجالس المحلية على شرطة جماعية تعمل تحت إشرافها خاصة على مستوى الجماعات الحضرية بعد ثغرة كبيرة من الديمقراطية المحلية ببلادنا،كما أن الانظمة الخاصة الواردة في الميثاق الجماعي الحالي والمتعلقة بجماعات المشور أو الخاصة بالجماعة الحضرية للرباط يشكل شذوذا عن القاعدة لا مبرر له، لهذا يتعين إلغاء هذا الاستثناء الذي يخرج عن روح الممارسة الديمقراطية.
تأسيسا على ما سبق، نعتبر في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن بلادنا لا يمكن لها أن تنطلق على أسس جديدة، وتبلور بدائل ناجعة في ميدان التنمية المحلية، إلا إذا استلهمت اختياراتها من النجاحات والإخفاقات التي ميزت ما يقارب خمسة عقود من التجربة على مستوى اللامركزية والتدبير الاداري للتراب وتعامل مختلف القطاعات الوزارية مع البعد الترابي في تدخلاتها.
فمنذ استقلال المغرب تميزت السياسة التنموية بحضور قوي للدولة على مستوى رسم الاختيارات وتخصيص موارد الاستثمار وتأطير التراب والمجتمع ككل. كما دفعت المركزية المفرطة وما يترتب عنها من مصاعب في التسيير الى تفتيت البنيات الادارية بما يعني ذلك من تفاقم مظاهر التعقيد وهدر المال وضعف الأداء. ومن المؤكد أن التدبير الجماعي ساهم في تحسين ملموس في الخدمات الأساسية وفي علاقة المواطن بالإدارة.
وبالمقابل أفرز الكثير من الاختلالات وواجهته العديد من العوائق التي بات من باب الاستعجال العمل على رفعها، والمراهنة الفعلية على تقوية الديمقراطية المحلية كآلية لامتصاص الاختلالات، وتعبئة الإمكانيات والمؤهلات،وكآلية كذلك لإعادة الثقة للمواطنين وإعادة الثقة في المؤسسات.

محمد محب، جريدة الاتحاد الاشتراكي ليوم 02 غشت 2008.

lahcen

عدد المساهمات: 150
نقاط: 443
تاريخ التسجيل: 27/12/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى