مكتبة قرطبة
مكتبة ومطبعة قرطبة للنشر والتوزيع والخدمات الجامعية ترحب بكم وتتمنى لكم قضاء أوقات ملؤها الإفادة والإستفادة.

الولاية في مدونة الاسرة المغربية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الولاية في مدونة الاسرة المغربية

مُساهمة  كومغار علي في الجمعة 23 يوليو 2010 - 20:00

نظرا للسرعة التي تم بها إخراج مدونة الأحوال الشخصية فقد جاءت حافلة بالنواقص,الشئ الذي جعلها قابلة للمؤاخذات في الكثير من فصولها,ورغم التعديلات التي طالتها سنة1993,في عهد الملك الحسن الثاني,فإنها لم تكن في مستوى طموحات البعض,أي أن هذه التعديلات كانت مخيبة لآمال الكثير من الفعاليات النسائية حسب تصريحات بعضهن الشئ الذي فتح باب المطالبات النسائية من جديد وتوج بقانون هو مدونة الأسرة التي دخلت حيز التطبيق بتاريخ5 فبراير 2004 ومن هنا يلاحظ أن الولاية في مدونة الأسرة أصبحت للمرأة الرشيدة,تمارسها حسب اختيارها ومصلحتها,فلها أن تختار من يتولى أمر زواجها,وتتحرى مدى مصلحتها في هذا الباب,أما القاصرة التي لم تصل إلى سن الزواج(18 سنة)-هو في الوقت نفسه سن الرشد القانوني - فتخضع لمقتضيات المادة 20من مدونة الأسرة.

ويلاحظ أن المشرع المغربي في المادة 25 من مدونة الأسرة ترك الاختيار للمرأة الراشدة لممارسة الولاية,بحيث يمكنها أن تفوضها لأبيها أو لمن شاءت من أقاربها,دون مراعاة أي ترتيب,كما يمكنها أن تعقد على نفسها,فالمدونة أخذت بما ذهب إليه بعض الفقه في الرأي الثاني,وهجرت ما قال به الفقه المالكي من أن الولاية شرط صحة في عقد الزواج.

والواقع أن السماح للمرأة بزواج نفسها بنفسها جاء تحت إلحاح المطالب النسائية, وأخذا بالاتفاقيات التي صادق عليها المغرب, واعتمدت في ذلك على الأساس الفقهي القائل ,بإمكانية زواج الرشيدة بنفسها ترجيحا لرواية ابن القاسم عن مالك رضي الله عنه:"أن اشترط الولاية سنة لا فرضوأخذا بالمذهب الحنفي الذي أعطى الحق للمرأة العاقلة البالغة في مباشرة العقد لنفسها بكرا كانت أو ثيبا اعتمادا على قول ابن رشد:قال ابن حنيفة:" والشعبي و الزهري,إذا عقدت المرأة نكاحها بغير ولي وكان كفؤا لها أجازه".

فالمشرع المغربي وقع له تشويش في موضوع الولاية,فقد نزل بين منزلتي الإبقاء على الولاية وتركها في ذات الوقت. ويستنتج الإبقاء عليها, من خلال المادة 25 من مدونة الأسرة التي تنص على أنه :"للراشدة لها أن تعقد زواجها بنفسها أو أن تفوض ذلك لأبيها أو لأحد أقاربها", ويتبين من خلال النص أن الأصل هو زواج الراشدة نفسها بنفسها"أو" أن تفوض لمن أرادت وأعتقد أن الأمر هنا لا يتعلق(بالولاية في الزواج)بل الوكالة لأن الولاية سلطة و الوكالة هي تفويض الغير في مباشرة العقد" , أما المادة 24 التي جاء بها :"الولاية حق للمرأة تمارسه الراشدة حسب اختيارها و مصلحتها"فهي لا تعني شيئا و تعتبر مادة منسوخة بالمادة25,فلو بقيت المادة 24 وحدها,فان للمرأة أن تتصرف بكامل حريتها في من ستختاره للولاية عليها في الزواج ويتم هذا الاختيار حسب ما ترى فيه مصلحة لنفسها وقد تتخطى الأب وهو الأجدر بمصلحتها ما لم يكن عاضلا لمن هو كفء لها.

وحتى إن فرضنا أنه سنة,أما كان الأجدر بنا أن نتبع سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهي من الله إليه,بل إن هذا التعديل يؤكد الولاية في الزواج فالسنة جاءت كذلك لتفسير القرآن وتقييد مطلقه و تخصيص عامه,بل هي مجموعة شرعية يجب الأخذ بها فيما تأمر به وتنهي عنه قال تعالى :"وما آتاكم الرسول فخذوه,وما نهاكم عنه فانتهوا"وقال كذلك:"وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون",وقال جلت قدرته:"ومن يطع الرسول فقد أطاع الله",وعلق محبته صلى الله عليه وسلم بمحبته جلت قدرته:"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم",وحذر من مخالفة أمره فقال سبحانه وتعالى:"فليحذر الذين يخالفون عن أمره إن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم" ,وتوعد كل من خالف أمره وحكمه فقال جلت قدرته"وما كان لمؤمن و لا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمره أن تكون لهم الخيرة من أمرهم و من يعص الله و رسوله فقد ضل ضلالا مبينا"

هذا إضافة إلى ما قاله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كقوله:"يوشك أن يجلس أحدكم على أريكة يقول:بيننا و بينكم كتاب الله فما وجدنا فيه حلال حللناه,وما وجدنا فيه حرام حرمناه,إلا أن ما حرم الله مثل ما حرم رسوله"ويذهب الفقه الحديث إلى تأييد الولاية في الزواج لكونه عقد عظيم الخطر فهو عقد العمر و تترتب عليه آثار خطيرة على الأسرة و الأولاد,فالمصلحة تقتضي الحذر فيه لأنه يحتاج إلى خبرة واسعة بأحوال الرجال,و لا يصح الزواج بدون ولي لأن الزواج يعتبر باطلا.

إن بناء الأسرة و تآزرها يقتضي الحشمة فلا يليق للمرأة أن تخرج عن العادات أولا حفاظا على سمعتها وعزة نفسها وثانيا لما يجب أن يكون من الحياد والحياء عندها فلا تقبل أن تجلس وسط جمع من الرجال ولا تقبل أن تزوج نفسها.

فظهور المرأة يحط من قيمتها و يمحو الحياء الفطري الذي هو من أخلاق الإسلام,وزواج المرأة نفسها بنفسها يؤدي إلى شرخ في الأسرة ويلحق بها أضرارا بليغة تنعكس على المجتمع بل إنها قد تخدع أثناء العقد عن طريق الخداع و استغلال ضعفها وبخلاف ما لو كان هذا بإذن الولي الذي يقف إلى جانبها فالرجل أعلم بالرجال من النساء, إضافة إلى أن المجتمع الإسلامي تعارف على الولاية في الزواج,بل هو من الأنماط الثقافية الإجبارية و المهمة التي لم يراع فيها المشرع هذا الشعور الجمعي و قوة هذا النمط الثقافي النابع من الشرعية الإسلامية ومن مصادرها النقلية و العقلية,وبتجاهل الولي في مدونة الأسرة يكون المشرع قد هجر المذهب المالكي وأخذ بنسبة ضئيلة من الأقوال الشاذة في الولاية,بل نجده يتناقض مع نفسه إذ يبيح للرشيدة زواج نفسها بنفسها و يقر بضرورة انتداب حكمين أو مجلس العائلة أو من تراه مؤ هلا لإصلاح ذات البين في مسطرة الطلاق لإجراء الصلح.


ملاحظة :موضوع من احد التقارير




كومغار علي

عدد المساهمات: 293
نقاط: 514
تاريخ التسجيل: 21/01/2010
العمر: 25
الموقع: messi_karo@hotmail.fr

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.ali-goumghar.skyblog.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى